ابن هشام الحميري

108

كتاب التيجان في ملوك حمير

الزمان وهم عمود النسب من ناولهم من جميع العجم ، فلكا اجتمع للصعب ذي القرنين الجموع العظيمة والعساكر البارزة أوقفها بمآرب وعمل بطاعة الله وحكم بحكمه ، ثم أمر بعمود من رخام فنقش فيه بالمسند الحميري : يلوم اللائمون الجهل جهلاً . . . وداء الجهل ليس بذي دواء وعلم العالم التحرير جهل . . . إذا ما خاض في بحر البلاء إذا كان الإمام يحيف جوراً . . . وقاضي الأرض يدهن في القضاء فويل ثم ويل ثم ويل . . . لقاضي الأرض من قاضي السماء ثم أمر الصعب ذو القرنين الجنود فنهضت وجعل على طالعته ألف ألف فارس ، ثم مشى بالخيل والرجل فسار حتى انتهى إلى البلد الحرام فنزل به ، ومشى في الحرم راجلاً حافياً وطاف البيت وحلق ونحر ، ثم قضى حجه ومشى في الحرم راجلاً حافياً حتى إذا خرج منه ركب ثم سار إلى بيت المقدس ، فلما نزل بيت المقدس سأل عن النبي الذي ذكر له ولم يطلب شيئاً غيره حتى ظهر عليه . قال له الصعب : أنبي أنت ؟ قال له موسى الخضر : نعم ، قال له : ما اسمك ونسبك ؟ قال له : موسى الخضر بن خضرون بن عموم بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السلام . قال له الصعب : أيوحى إليك يا موسى ؟ قال له : نعم يا ذا القرنين ، قال الصعب له : يوما هذا الاسم الذي دعوتني به ما هو ؟ قال : أنت صاحب قرني الشمس وذلك أن أول من سماه ذي القرنين الخضر .